السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

163

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فيه ، وصلّ عليه ، واستغفر له ، فأعطاه قميصه ( 1 ) ، وقال له : « إذا فرغت منه فآذنّا » فلمّا فرغ منه آذنه به ، فجاء صلى الله عليه وآله وسلم ليصلّي عليه ، فجذبه عمر فقال له : أليس قد نهاك اللّه أن تصلّي على المنافقين ؟ ! فقال لك : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » « 1 » . قال ابن عمر : فنزلت بعد ذلك « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » « 2 » ، قال : فترك الصلاة عليهم بعد نزولها « 3 » . كأنّ عمر فهم النهي عن الصلاة على المنافقين من قوله تعالى : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ » الآية ، وهذا خطأ في فهمها - كما سنوضحه - وكأنّ هذه الآية نزلت قبل الصلاة على هذا المنافق ، فلمّا رأى عمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم واقفا ليصلّي عليه ، توهّم أنّه خالف النهي ، فلم يتمالك من غضبه وإنكاره ، فجذبه من موقفه منكرا عليه ما توهّمه من المخالفة . حاشاه ، وحاشا للّه ، ومعاذ اللّه ، ونعوذ باللّه ؛ فإنّ قوله تعالى : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » ليس من النهي في شيء ما أصلا ، وإنّما هو مجرّد إخبار بعدم انتفاعهم باستغفاره لهم ، وأنّ

--> ( 1 ) - . التوبة 80 : 9 . ( 2 ) - . التوبة 84 : 9 . ( 3 ) - . راجع صحيح البخاري 427 : 1 ، ح 1210 . ( 4 ) - . الكشّاف 299 : 2 ، ذيل الآية 84 من التوبة 9 ؛ التفسير الكبير 8 ( الجزء السادس عشر ) : 155 ؛ مجمع البيان 57 : 3 ؛ الدرّ المنثور 259 : 4 .